ابراهيم ابراهيم بركات

362

النحو العربي

وقد ورد هذا التركيب في قول ساعدة بن جؤية : فاليوم إمّا تمس فات مزارها * منا وتصبح ليس فيها مأرب « 1 » وقول عبد مناف بن ربع الجربى : إن يقتلوا لم يخافوا القتل يومئذ * فإنهم قتلوا عمرا ولم يخف « 2 » تلحظ أن فعل الشرط مضارع مجزوم في كلّ الأمثلة . المتوسط بين فعلى الشرط والجواب : قد يتوسط فعل مضارع فعلى الشرط والجواب ؛ ولهذا التوسط صورتان ، لأنه إما أن يكون مسبوقا بحرف عطف ، وإما أن يكون غير مسبوق بحرف عطف ، ذلك على النحو الآتي : أ - المتوسط بالعطف : إذا توسط فعل مضارع بين جملتى الشرط والجواب بالعطف ، أي : كان معطوفا على فعل الشرط المضارع ، وكانت أداة الشرط جازمة ، فإن إعرابه يمكن أن يوجه طبقا لحرف العطف الرابط ، وللمعنى المراد ، على النحو الآتي : 1 - الأصل في الفعل المعطوف على فعل الشرط المجزوم أن يجزم مثله ، ويرجع سيبويه الجزم إلى العلة المعنوية ، حيث ربط حرف العطف بين الفعلين ربطا معنويا ، فقد أشرك الثاني فيما دخل فيه الأول إشراكا معنويا « 3 » ، فكان الاتباع في علامة الإعراب . فتقول : إن تأتني فتسألنى أعطك ، أو : ثم تسألني ، وذلك بجزم الفعل المعطوف بالفاء أو بثم ( تسأل ) بالعطف على فعل الشرط ( تأت ) . ومن ذلك قول إياس بن سهم :

--> ( 1 ) ديوان الهذليين 1 - 183 / شرح السكرى 3 - 1114 . ( مأرب ) اسم ليس مؤخر مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . ( 2 ) شرح السكرى 2 - 677 . جملة ( قتلوا ) في محل رفع ، خبر إن . ( ولم يخف ) جملة في محل نصب ، حال من عمرو ، ( يخف ) فعل مضارع مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، وحرك بالكسر من أجل الروى . ( 3 ) ينظر : الكتاب 3 - 88 .